القاضي التنوخي

215

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فأنزلت الخادم ، وهاديته ، ولا طفته ، وحملت إليه خمسة آلاف درهم فاستعظمها ، وعبدني « 1 » . فقلت له : إنّ ذيلي طويل « 2 » ، وأريد أن أصلح أمري ، ثم أخرج ، فتمهلني أسبوعا ، وتدعني أخلو في منزلي ، وأصلح ما أحتاج إليه ، ثم أخرج معك ، فمكَّنني من ذلك . فقلت لإخوتي ، وأصهاري ، وكتّابي : ليدعه كلّ واحد منكم يوما ، له ، ولغلمانه ، وأسبابه ، وامنعوهم من معرفة خبري ، وشاغلوهم بالنبيذ ، والشطرنج ، والمغنّيات ، ففعلوا ذلك . وخرجت أنا تحت الليل بمرقّعة « 3 » ، راكبا حمارا ، ومعي غلامان من غلماني ، ودليل ، وليس معي شيء من الدنيا ، إلَّا سفاتج بخمسة آلاف دينار . وسرت واشتغل الخادم بالدعوات ، فما عرف خبري إلَّا وأنا بواسط « 4 » ، فقامت قيامته ، وانحدر في طريق الماء ، فوصل إلى الأبلَّة « 5 » ، وقد قاربت أنا [ 62 ط ] بغداد ، ثم دخلتها متخفّيا ، وطرحت نفسي على أبي المنذر النعمان ابن عبد اللَّه « 6 » ، وكانت لي به حرمة وصحبة ، أيّام تقلَّده الأهواز ، وتصرّفي

--> « 1 » في ب عندي ، والتصحيح من ط . « 2 » طول الذيل : كناية عن اتساع العائلة وتعدد المسئوليات . « 3 » المرقعة : خرقة أو جبة تشتمل على رقاع من غير لونها يلبسها الفقراء والصوفية ( معجم دوزي للملابس 189 ) . « 4 » واسط : تشمل الآن في العراق سقي الغرّاف ، وقد سميت المنطقة باسم مدينة واسط التي بناها الحجاج ، وآثارها موجودة قرب مدينة الحي ، وإنما سميت واسط ، لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة ( معجم البلدان 4 / 881 ) . « 5 » الأبلة : بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ( معجم البلدان 1 / 96 ) . « 6 » سبقت ترجمة أبي المنذر النعمان بن عبد اللَّه في حاشية القصة 1 / 61 من النشوار .